عصر الظهور

حياة المجتمع في عصر الإمام المهدي (عليه السلام)

يعتبر عصر الامام المهدي (عليه السلام) بعد ظهوره وقيامه من أفضل عصور الكرة الأرضية منذ خلق الله الارض او منذ خلق ادم (عليه السلام) وعصره هو عصر العلم والنور , وليس مثل التي عشناها ونعيشها اليوم والتي هي عصور ظلمات الجهل والفقر والانحراف والفجائع والجور والضلالة، وعند قيام الامام المهدي عليه السلام يرحل الفقر عن المجتمع البشري ويزول الحرمان وتنحل العقد النفسية وتنقلب الإحزان أفراحا وينقلب جحيم الحياة نعيما والذبول الذي على الوجوه يتبدل طراوة ونظارة والخوف يرتفع والأمان يسود العالم والعدالة تُخيّم على رؤوس البشر والظلم يتلاشى فلا ترى ظالما ولا مظلوما والمسلمون تتحقق أمنياتهم والسلام يشمل الكرة الأرضية والإسلام ينتشر في كل بقاع الارض ... كل ذلك ببركات نهضة الإمام المهدي (عجل الله فرجه ) وقيامه وانجازاته وخطواته الإصلاحية ومشاريعه العمرانية وتعاليمه القيمة وتطبيقه للقوانين الالهية وعلى الإجمال فان الإمام (عليه السلام) يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ان تملأ ظلما وجورا .
ولذلك يستفاد من الاحاديث الشريقة الكثيرة ان تطورا عظيما وتبديلا كبيرا سوف يحدث في المجتمعات كلها في ارجاء الكرة الارضية وسوف تتغير صورة الحياة الى صور أخرى رائعة في جميع مظاهرها ومواقفها وسيشمل التطور والازدهار جميع ميادين الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية .... وغاية ما في القول ان عصر الامام هو من أزهى وأجمل العصور التي عرفتها البشرية منذ بداية عهدها.

 

كذب مدّعي المشاهدة علامة من علامات خروج السفياني

ورد عن أهل بيت العصمة وجدهم المصطفى (صلوات الله وسلامه عليهم ) ، إن للقائم (عليه السلام) علامات منها ظهور السفياني ، وان خروج السفياني من العلامات التي تحصل وتقع قدام ظهور القائم (عليه السلام) ، وهذه الأدلة كافية في إثبات كذب وزيف من يدعي ظهور ومشاهدة الإمام المعصوم المهدي (عليه الصلاة والسلام) قبل خروج السفياني ، ويتأكد الكذب والزيف بلحاظ الروايات التي تشير مباشرة وبوضوح الى ان مدعي الظهور والمشاهدة قبل خروج السفياني فهو كاذب مفتري ، وما أكثر الكذابين والمدعين ، نعم اثنا عشر كذاباً وسبعون كذاباً وغير ذلك كلهم يدعي انه المهدي (عليه السلام) وما أكثر الكذابين والمفترين المدّعين مشاهدة الإمام المهدي (عليه السلام) والمدّعين النيابة والسفارة ما أكثرهم وما أكذبهم ، فالحكم بكذب وافتراء المشاهدة ومدّعي المشاهدة قبل خروج السفياني يعتبر علامة أو خصلة من العلامات والخصال التي تسبق خروج السفياني ، ويشهد لهذا المعنى ما ورد في :
كمال الدين و تمام النعمة / الصدوق/ 516 ، الغيبة /الطوسي/ 395 [[الحسن بن أحمد المكتب قال : كنت بمدينة السلام في السنة التي توفي فيها الشيخ علي بن محمد ألسمري(قدس الله روحه) فحضرته قبل وفاته بأيام فأخرج إلى الناس توقيعاً نسخته : بسم الله الرحمن الرحيم يا علي بن محمد ألسمري أعظم الله أجر إخوانك فيك فأنك ميت ما بينك وبين ستة أيام فاجمع أمرك ولا توصِ إلى احد يقوم مقامك بعد وفاتك فقد وقعت الغيبة الثانية ، فلا ظهور إلا بعد إذن الله عز وجل ، وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب ، وامتلاء الأرض جـورا ،
وسيأتي شيعتي من يدّعي المشاهدة ، ألا فمن أدّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب مفتر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم....]].

 

العراق وأرتباطه بقضية الإمام المهدي(عليه السلام) ودولته العالمية العادلة

ان بلدنا العراق الحبيب قد خصه الله تعالى بالتفضيل والتشريف وخاصة الكوفة والنجف وكربلاء ، فالعراق مهبط الأنبياء منهم إبراهيم ونوح(عليهم السلام) ومهبط الملائكة وفيه الكوفة عاصمة الدولة الإسلامية في عهد أمير المؤمنين(عليه السلام) والإمام الحسن(عليه السلام ) وتشرفت الكوفة بالجسد الشريف لإمام المتقين أمير المؤمنين(عليه السلام) بعد ان تشرفت بأجساد الأنبياء والصالحين منهم آدم ونوح وهود وصالح(عليهم السلام أجمعين) ، وتشرفت بمسجديها القديمين ( مسجد الكوفة ومسجد السهلة ) واليها توجه الإمام الحسين(عليه السلام) لإعلان ثورته ودولته وعاصمته الإسلامية ، واليها سيتوجه الإمام القائم (عليه السلام) فيجعلها مقراً له وعاصمة لدولتـه العالميـة العادلـة ، ولا يخفى على الجميع أفضلية وأشرفية كربلاء على بقاع الأرض وكذا الكلام في الكاظمية المقدسة وسامراء المطهرة وتشرفهما بالأجساد الطاهرة الزكية ، فإذا كان بلدك قدوة للبلدان ومقصداً للملائكة و الأنبياء والصالحين وملاذاً للخائفين ومقصداً لأنظار المحبين والمبغضين ، فالواجب الشرعي والعقلي يلزمك ان تكون أسوة بالمعصومين وقدوة للآخرين وقائداً صالحاً لنفسك وللخائفين والمستضعفين ولتوضيح الصورة اكثر اذكر لك في المستويات اللاحقة بعض التفصيل عن بعض خصوصيات العراق وأهله الأخيار.

 

التمحيص والغربلة والتمييز

بعد معرفة الخصوصية الشرعية والتاريخية والاجتماعية للعراق ولأهل العراق ، وبعد معرفة الجميع بالحوادث الكونية العديدة السماوية والأرضية التي تحدث في العراق وعلى أهل العراق ، كالخسف والغرق والصيحة والهزة والرجفة والموت والقتل والأوبئة والأمراض المميتة وغيرها ، وبعد معرفة ما يترتب على ذلك من الواجب الشرعي والأخلاقي على كل عراقي بذل الجهد الأقصى في طريق التكاملات الفكرية والروحية والأخلاقية للوصول الى الاستعداد التام لقبول دعوة الحق ونصرة صاحبها(عليه السلام وأرواحنا فداه ) ومن الواضح ان التكامل والاستعداد التام لا يحصل إلا بعد التمحيص والتمحيص والتمحيص ..... ، حتى لا يبقى من الأخيار إلا العدد القليل فيُسمون بالغرباء ، ولتعلم ان بعض تأويلات الروايات تشير الى الخسف والهزة والرجفة الفكرية والى الموت والقتل في الفكر والقلب والأوبئة والأمراض الأخلاقية والروحية ، وكل هذا بسبب الشبهات الكثيرة والتأويلات الباطلة الصادرة من أئمة الضلالة من الدجّالين والسفيانيين فعليك الحذر من ذلك بتحصين الفكر والنفس والروح بالتوكل والإخلاص لله تعالى والتضحية والإيثار من اجل الحق والنصرة له وبالعلم والتعلم الذي يقود الى الله تعالى ويحقق رضا الإمام (عليه السلام) ، واليك بعض الموارد التي تشير الى تلك المعاني:
1-عن الإمام الباقر (عليه السلام) : {لتـُمخضن يا معشر الشيعة شيعة آل محمد كمخيض الكحل في العين ، لان صاحب الكحل يعلم متى يقع في العين ولا يعلم متى يذهب ، فيصبح أحدكم وهو يرى انه على شريعة من أمرنا فيمسي وقد خرج منها ، ويمسي وهو على شريعة من أمرنا فيصبح وقد خرج منها}.
2- عن الإمام الصادق (عليه السلام) { والله لتكسرن كسر الزجاج وان الزجاج يعاد فيعود كما كان ، والله لتكسرن كسر الفخار وان الفخار لا يعود كما كان ، والله لتمحصن والله لتغربلن كما يغربل الزؤان (نبات يخالط الحنطة) من القمح}.
3-عن الإمام الصادق (عليه السلام) { ان هذا الأمر لا يأتيكم إلا بعد إياس ، لا والله حتى تميزوا ، لا والله حتى تمحصوا ، لا والله حتى يشقى من يشقى ، ويسعد من يسعد}.
4-عن الإمام الصادق (عليه السلام) { كيف انتم إذا بقيتم بلا إمام هدى ، ولا علم يرى ، يبرأ بعضكم من بعض ، فعند ذلك تميزون وتمحصون وتغربلون}.
5-عن الإمام الكاظم (عليه السلام) { أما والله لا يكون الذي تمدون إليه أعينكم حتى تميزوا وتمحصوا ، وحتى لا يبقى منكم إلا الأندر ، ثم تلا (عليه السلام )

 (( أم حسبتم ان تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم))....}.
6-عن الإمام الباقر( عليه السلام) { هيهات هيهات لا يكون فرجنا حتى تغربلوا ثم تغربلوا ثم تغربلوا، حتى يذهب الكدر ويبقى الصفو}.
7-عن الإمام الصادق(عليه السلام): {لابد للناس من ان يمحصوا ويميزوا ويغربلوا وسيخرج من الغربال خلق كثير}.

 

ان الركن والمقام هما كربلاء والنجف

إن احتمالية ظهور الإمام(عليه السلام) بين كربلاء والنجف بتأويل معنى الركن والمقام الوارد في الروايات يمكن قبوله على نحو الأطروحة والاحتمال وهناك بعض المؤيدات التي تشير الى ذلك منها .
(1) ما ورد عن المعصومين(عليه السلام) عن جدهم المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم) بأنهم(عليهم السلام) الحج والكعبة والقبلة والبلد الحرام ونحوها والتي تتضمن معنى الركن والمقام، ومن تلك الموارد :
عن الإمام الصادق(عليه السلام) : { نحن الصلاة في كتاب الله عز وجل، ونحن الزكاة، ونحن الصيام ،........ ونحن الحج ، ونحن الشهر الحرام، ونحن البلد الحرام ، ونحن كعبة الله ، ونحن قبلة الله ، ونحن وجه الله ، قال تعالى (( فأينما تولوا وجوهكم ، فثم وجه الله )) ، ونحن الآيات والبينات......}.
(2) ما ورد عن أهل البيت(عليهم السلام) إن أول من يرجع في آخر الزمان هو الإمام الحسين(عليه السلام) ومعه أصحابه ، ثم أمير المؤمنين(عليه السلام) ، وفي هذا أشارة الى احتمالية كون الظهور في هذه الأماكن الخاصة المشرفة المقدسة والتي تتضمن الموالين والأنصار.
(3)الإشارة الواردة في الروايات الى السهلة وكونها عاصمة دولة العدل الإلهي ، والى إن عمران قصور وبيوت الكوفة والنجف سيتصل بعمران كربلاء وفي هذا إشارة الى وجود الأنصار ممن يحتضن مركز الحكم والقيادة فتأتي احتمالية كون الظهور في مثل هذا المكان.
(4) ما ورد عن المعصومين(عليه السلام) إن الإمام القائم(عليه السلام) ينادي بشعار [ يا لثارات الحسين]
وفي هذا احتمالية أن يكون المناسب لصاحب هذا النداء(عليه السلام) الظهور قرب كربلاء وغير هذا العديد من المؤيدات .

   
         

من أعمال الإمام المهدي (عليه السلام) في غيبته الكبرى

إلفات نظر الآخرين إلى عدم تحقق شروط الظهور الموعود . والتأكيد على أن الأمة لم تبلغ إلى المستوى المطلوب من الوعي والشعور بالمسؤولية الذي تستطيع معه أن تحمل على عاتقها الآثار الكبرى في اليوم الموعود . ومعه فلا بد من أن يتأجل الظهور -حيث الدلالة على قيام المهدي بوظيفته الاسلامية في تلك البلاد على ما سنسمع فيما يلي من البحث مفصلاً - الى اليوم الذي يتحقق فيه هذا الشرط مهما تمادى الزمن وطالت المدة . وليس لأحد أن يقترح تقديمه أو يعين تاريخه ، سوى الله عز وجل . وقد حصل التأكيد على هذا المفهوم الصحيح الواعي من قبل المهدي (ع) ، على ملأ من الناس في رواية أرويها عن ابي دام ظله ، لم أجدها في المصادر المتوفرة . ومن هنا أجد من الضروري أن أروي تفاصيلها باختصار ، لكي يتضح تماماً المعنى المقصود من هذه الرواية .
وذلك : إن الناس في البحرين ، في بعض الأزمنة ، لمقدار إحساسهم بالظلم وتعسف الظالمين ... تمنوا ظهور إمامهم المهدي (ع) بالسيف ظهوراً عالمياً عاماً ، لكي يجتث أساس الظلم لا من بلادهم فحسب بل من العالم كله . فاتفقوا على اختيار جماعة من أعاظمهم زهداً وورعاً وعلماً ووثاقة ، فاجتمع هؤلاء واختاروا ثلاثة منهم ، واجتمع هؤلاء واختاروا واحداً هو أفضلهم على الإطلاق ، ليكون هو واسطتهم في الطلب إلى المهدي بالظهور . فخرج هذا الشخص المختار ، إلى الضواحي والصحراء ، وأخذ بالتعبد والتوسل إلى الله تعالى وإلى المهدي (ع) بأن يقوم بالسيف ويظهر ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً ، كما ملئت ظلماً وجوراً . وقضى في ذلك ثلاثة أيام بلياليها . فلما كانت الليلة الأخيرة ، أقبل شخص وعرفه بنفسه أنه هو المهدي المنتظر ، وقد جاء إجابة لطلبه . وسأله عن حاجته ، فأخبره الرجل بأن قواعده الشعبية ومواليه في أشد التلهف والانتظار إلى ظهوره وقيام نوره . فأوعز إليه المهدي (ع) أن يبكر في غد إلى مكان عام عينه له ، ويأخذ معه عدداً من الغنم في الطابق الثاني على السطح ، ويعلن في الناس أن المهدي (ع) سيأتي في ساعة معينة ، عليهم أن يجتمعوا في أرض ذلك المكان . وقال له المهدي (ع) أيضاً : أنني سأكون على السطح في ذلك الحين . وامتثل الرجل هذا الأمر ، وحلت الساعة الموعودة ، وكان الناس متجمهرين في المكان المعين على الأرض، وكان المهدي (ع) مع هذا الرجل وغنمه على السطح . وهنا ذكر المهدي (ع) اسم شخص وطلب من الرجل أن يطل على الجماهير ويأمره بالحضور . فامتثل الأمر وأطل على الجمع ونادى باسم ذلك الرجل ... فسمع الناس وصعد الرجل على السطح . وبمجرد وصوله أمر المهدي (ع) صاحبنا أن يذبح واحداً من غنمه قرب الميزاب ، فما رأى الناس إلا الدم ينزل من الميزاب بغزارة . فاعتقدوا جازمين بأن المهدي (ع) أمر بذبح هذا الرجل الذي ناداه. ثم نادى المهدي (ع) بنفس الطريقة رجلاً آخر ، وكان أيضاً من الأخيار الورعين . فصعد مضحياً بنفسه واضعاً في ذهنه الذبح أمام الميزاب ، وبعد أن وصل إلى السطح نزل الدم من الميزاب . ثم نادى شخصاً ثالثاً ورابعاً . وهنا أصبح الناس يرفضون الصعود ، بعد أن تأكدوا أن كل من يصعد سيراق دمه من الميزاب . وأصبحوا يفضلون حياتهم على أمر إمامهم . وهنا التفت المهدي (ع) إلى صاحبنا وأفهمه بأنه معذور في عدم الظهور ما دام الناس على هذا الحال. فمن هنا نفهم بوضوح ، كيف أن المهدي (ع) استهدف إفهام الأمة بشكل عملي غير قابل للشلك ، بأنها ليست على المستوى المطلوب من التضحية والشعور بالمسؤولية الإسلامية . وكشف أمامها واقعها بنحو أحسه كل فرد في نفسه وأنه على غير استعداد لإطاعة أمر إمامه (ع) إذا كان مستلزماً لإراقة دمه . وإذا كانت الأمة على هذا المستوى الوضيع لم يمكنها بحال أن تتكفل القيام بمهمام اليوم الموعود بقيادة المهدي(ع) .


موسوعة الامام المهدي (عج) الجزء الثاني

 

الصفحة الاولى                       الصفحة الثانية                       الصفحة الثالثة                        الصفحة الرابعة                       الصفحة الخامسة                 

  الصفحة السادسة                      الصفحة السابعة                          الصفحة الثامنة