الفتح المبين تحاور رئيس ديوان الوقف الشيعي في البصرة

شخصية هادئة في سلوكها العام معتدلة في أرائها منفتحة فكريا وعقائديا متقبلة لأراء الآخرين نالت شعبية واسعة ومقبولة من الكثيرين من أبناء محافظة البصرة بمختلف انتماءاتهم الدينية والطائفية واتجاهاتهم الفكرية انه رئيس ديوان الوقف الشيعي في البصرة المهندس الشيخ محمد المطوري .
زاره موفد من صحيفة الفتح المبين واجرى معه الحوار التالي .
الفتح المبين : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الشيخ المطوري: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته واهلا وسهلا بكم في ديوان الوقف الشيعي .
الفتح المبين : اذا اردنا ان نعرف فضيلة الشيخ المطوري في الجانب الحوزوي والاكاديمي فماذا نقول ؟
الشيخ المطوري: طالب علم انتمي الى الحوزة ومقبل على الدراسة ولكن الادارة تاخذ جانب من حياتي وكذلك الكتب والكمبيوتر والدراسات الإسلامية والتفسيرات القرأنية سواء على المذهب السني او الشيعي واما بالنسبة للعلوم الدينية امتلك شيء بسيط من هذا البحر ونطمح في البحث الخارج في النجف الاشرف الا انه هناك عدة مشاكل تعرقل سير الدراسة منها تردي الاوضاع الامنية ومسالة صعوبة التنقل وفي الجانب الاكاديمي فانا مهندس وأزاول اعمال المقاولات حاليا.
الفتح المبين : الوقف الشيعي في البصرة بماذا تعرفونه وما هو دوره وانجازاته في الجانب الثقافي والاجتماعي والعقائدي ؟
الشيخ المطوري: الوقف الشيعي استحدث بعد سقوط النظام وكان منطمراً اي لا يوجد اي اهتمام من قبل السلطة آنذاك حيث أخذت فكرة الوقف الشيعي والذي يعتني بشؤون الحسينيات والمساجد والمراقد المقدسة فهو يتألف من ديوان ويعتبر بمثابة وزارة في الدولة ويتكون من فروع في كافة أنحاء العراق وكنت سابقا مديرا للأوقاف في المنطقة الجنوبية وتوليت المسؤولية في 9/4/ 2003/ في مديرية الوقف الشيعي في البصرة وهي تتكون من شعب وهي شعبة الاملاك الموقوفة وهذه مقسمة الى اقسام مثل قسم الأملاك الموقوفة الزراعية كالبساتين التي أوقفها أصحابها للائمة (عليهم السلام) وثانيا شعبة الأملاك الموقوفة (الاملاك التجارية) ومنها المحلات والدكاكين ومردودها يكون الى الوقف الشيعي وهي تابعة للدولة وهناك شعبة للسكنيات منها الشقق والدور الموقوفة تكون رعايتها من قبل الوقف وهناك شعبة المساجد والحسينيات يرعاها الوقف الشيعي وشعبة التعليم الديني حيث قام الوقف الشيعي لتاسيس مدارس للتعليم تشمل المدرسين والمعلمين وتكون على نفقة الوقف ولا تختلف هذه عن بقية المدارس سوى في مادتين هما التاريخ والدين وخاصة الجانب الديني لان الكثير من الاحاديث مزورة ولا تستند الى صحة تسنيد وكذلك التاريخ ايضا فهو مزيف وغير حقيقي ولذا ارتأينا تاسيس مدارس التعليم والتي تعتمد على روايات اهل البيت عليهم السلام واما في التاريخ قمنا بوضع ملازم خاصة لدراسة التاريخ حيث شكلت لجنة من الطرفين السنة والشيعة تقوم بوضع المصداق عليه من كلا الطرفين وكذلك بالنسبة لتفسير القرآن الكريم .
الفتح المبين : ما هو دور الوقف الشيعي في البصرة في تقريب وجهات النظر بين اتباع المذاهب المختلفة.
الشيخ المطوري : نحن حاوين على كل الاطياف الشيعية والسنية ونرى ان منبر امير المؤمنين (عليه السلام) اعلى المنابر ونحن تحت هذا المنبر حتى لو وجدت اقاويل . ونحن نستلهم العلم منه ونقتدي به وكان رمزا للدين وجلس يحكم ويعدل الإحكام ويستشيرونه لذا يجب ان نقتدي بوصي رسول الله وندعوا كافة أخواننا بكافة الاطياف ان نصب في بوتقة علي عليه السلام لانه يلم شملنا ومشع النور لجميع الأطياف حتى قال عنه الخليفة الثاني ((لا أبقاني الله لمعضلة الا ولها ابو الحسن)).
الفتح المبين : سؤال يدور في خلد الكثيرين حول الأموال التي يجنيها الوقف الشيعي من الأوقاف الكثيرة التي في حوزته .فاين تصرف هذه الاموال وهل توجد رقابه عليها ؟
الشيخ المطوري : نحن مسؤولون شرعا على هذه الاموال في مسيرها لدينا وقفيات وهذه الوقفيات لها وصية وحجة وقفية وهناك حجج مفقودة نتيجة للسلب في عهد النظام المقبور ونتيجة لحرق الادارة وقمنا بجمع الملفات من بعض المواطنين التي تشير الى حجج وقفية ،اما الاملاك التي فبها حجج وقفية حيث نجني هذه الأموال ونودعها في البنوك ثم تصرف في مناسبات مثل مناسبات الائمة (عليهم السلام) بشرط ان تصرف على مثل هذه المناسبات ونفذنا الشروط في 7 محرم حيث تشمل أقامة المجالس وتوزيع الطعام على المعزيين في الماتم ،وتبليغ الورثة الذي يرجع اليهم هذا الوقف للمساهمة في العزاء وهناك اموال ليست لها حجة وقفية تبقى امانات وتودع في البنك لحين الحصول على الوقفية الحجية لها.
الفتح المبين : ظهرت في الاونة الاخيرة حركات تحمل عقائد خاصة فما رأيكم في هذه الحركات ؟
الشيخ المطوري : ارى ان نرجع الان لمراجعنا وهم يعطونا الضوء الأخضر في العبادات والمعاملات وما نحتاج أليه حتى يكون حتى يكون الطريق واضح اما قضية الاجتهاد الذاتي يكون من الصعب التحكم به وان اقتداءنا بالمراجع العاملين في الساحة يستطيعون ان يهدون الناس الى الطريق الواضح من خلال توضيح المسائل حتى نكون على بصيرة من أمرنا من خلال اصدار الاستفتاءات
الفتح المبين : فضيلة الشيخ نرجوا ان تجيبوا بصراحتكم المعهودة ما هو رأيكم في دور مكتب السيد الحسني (دام ظله ) في البصرة بالنسبة للجوانب العقائدية والثقافية والاجتماعية؟
الشيخ المطوري : السيد الحسني (دام ظله) هو بالذات من المراجع الذين يعملون في الساحة وله نشاط جدي وعمل دؤوب في خدمة الاسلام والمسلمين ودعا الى توحيد الصفوف والكلمة وانا على اطلاع بكافة الكتب والبيانات والصحف الصادرة ، وهو يريد تثبيت الطريق الاسلامي الصحيح بطريقة حضارية لكل الناس وكل المجتمع ونسأل الله ان يوفقه لخدمة الاسلام والمسلمين .
الفتح المبين : هل يوجد تعاون بينكم وبين مكتب سماحة اية الله العظمى السيد الحسني (دام ظله) في البصرة ؟
الشيخ المطوري : نعم يوجد تعاون مشترك وزيارات متبادلة بين المكتب والوقف الشيعي في البصرة ولدينا اتصالات هاتفية ايضا وخاصة في المناسبات الدينية وهدفنا ان نقوي هذه العلاقة لخدمة الدين والمذهب .
الفتح المبين : ما هو موقف الوقف الشيعي من الأحداث الأخيرة التي تجري في البصرة وما هي الحلول برأيكم ؟
الشيخ ألمطوري : الوقف الشيعي يأسف لما يحدث في البصرة ولا سيما بعد سقوط النظام حيث كنا نأمل ان يعيش العراق والبصرة خاصة بعيدا عن العنف والاغتيالات الا انه عندما دخل الاحتلال للعراق جعل من هذه المسألة حتى يحصل على المزيد من البقاء وكذلك دخول كثير من الحركات الخارجة عن الدين والقانون وكذلك مسألة الإرهاب وما يجري من أحداث في العراق والبصرة خاصة يصب في خدمة الإرهاب ونأمل من كافة الأطياف نبذ العنف والخلاف من خلال الحوار من اجل خدمة العراق وتوقيف نزيف الدماء ويجب ان تقوم قوات الأمن ببسط السلطة والقانون قي جميع مجالات الحياة وان يسحب السلاح من كل بيت وكل شخص واذا لم يسحب السلاح والناس في غضب عارم وحالة اجتماعية غير مستقرة يكون هنالك الكثير من القتل حيث كان في زمن النظام لا تطلق عيارات نارية الا عرف البيت او الشخص الذي أطلقها ولهذا يجب ان تكون الأسلحة مرخصة لحاملها وكذلك تفعيل قانون السلطة وفرض القانون واخذ دورها بشكل كبير وواسع وبالتالي سوف تقل الاغتيالات.
الفتح المبين : الإساءات المتكررة ضد الرسول (صلى الله عليه واله ) من قبل بعض دول الغرب ماذا تقولون عنها ؟
الشيخ المطوري : هذه كلها أحقاد اليهود للنبي (صلى الله عليه واله) وللاسلام والاساءة لاتهم النبي ولا شخصيته لان النبي اعلى من هذا وهذه تفاهة ونحن يهمنا ان نحرص على نقض هذه الاساءة ويجب ان تقاطع البلدان الاسلامية جميع الدول التي تنشر او تسمح بنشر مثل هذه الاساءات وسحب السفراء وقطع العلاقات معهم وهذا له اثار سلبية عليهم ويجب على الحكومة العراقية قطع الاستيراد والمؤتمرات والحوارات وعلى الدول الاسلامية ان تصب في هذا القالب من خلال قطع العلاقات معهم . الفتح المبين : كلمة أخيره فضيلة الشيخ ؟
الشيخ المطوري : نشكر القائمين على الصحيفة والاخوة العاملين ونسأل الله التوفيق والسداد وبذل الجهد في خدمة الاسلام والمسلمين .
الفتح المبين : فضيلة الشيخ شكرا جزيلا لكم لا تاحة الفرصة لنا للقاء بكم وعلى رحابة صدركم للاجابة على جميع أسئلتنا وجزاكم الله خيراً.

حاوره / ناظم المظفر

للتوبة اصرار

الكثير منا يحاول أن يترك المعاصي والذنوب أو العادات السيئة التي في شخصيته، ولكن تواجهنا مشكلة وهي: العودة لما كنا عليه من المعاصي والذنوب أو العادات السيئة. وفي الحقيقة أن هذا الأمر مهم، ولابد من تسليط الضوء عليه، ونتكاتف كلنا لحل هذه المشكلة التي نعاني منها، ووضع النقاط على الحروف حتى نستطيع التخلص منها. فمثلاً: صاحب المعاصي والذنوب أو العادة السيئة يقول: حاولت أن أتركها، ولم استطيع.
أو يقول: تركتها مدة أسبوع ثم عدت . أو يقول: لا استطيع تركها أبداً.
وفعلاً هذا هو حالنا مع هذه الأمور، دائماً نقول هذه الكلمات.
ولكن هل جربنا أن ندع هذه الكلمات، ونغير فكرنا قليلاً ؟!
سيقول البعض: كيف ندع هذه الكلمات، ونغير فكرنا قليلاً ؟!
لفعل أي شيء أو ترك أي شيء يحتاج الإنسان للقيام به ثلاثة أمور:
1-ارادة.
2- عمل.
3- صبر.
فمثلاً: أريد أن أترك العصبية ، أو أترك التدخين ، أو أريد القيام لصلاة الفجر، أو أريد حفظ القرآن .. الخ.
فلابد لك أولاً أن تعزم وتقوي إرادتك للقيام بهذا الشيء، لا تقول سأحاول، ولا تقول هذا الأمر صعب علي.
دع عنك هذه الكلمات السلبية، هذه الكلمات التي تحطمك وتثبط من عزيمتك، حولها إلى كلمات إيجابية، بل قل: سأترك هذا الشيء بإذن الله، وأسأل الله أن يعينني على ذلك، فالإنسان لا يستطيع عمل أي شيء إلا بتوفيق من الله، فالعبد إن وفقه الله، فسيجد الأمور ميسرة عليه. فلهذا لابد أن نخلص في عملنا لله، ولو كانت عادة، حتى أن بعض أهل العلم قال: "أن عادات العلماء عبادات .."
لماذا عاداتهم عبادات ؟ هل يعقل أن يكون النوم عبادة ؟ فأقول: نعم عبادة إذا احتسبنا الأجر لله .
تذكر دائماً أن الله سيعوضك خيراً من ذلك إذا تركت المعاصي والذنوب، سيعوضك خيراً في الدنيا وخيراً في الأخرة.
ولهذا قلت لك يا أخي القارئ لابد أن تعزم على الفعل، وتجعله خالصاً لله، وتطلب العون والتوفيق والسداد على ذلك من الله. فبعد هذا الأمر، لابد أن تعمل، فمثلا: القيام لصلاة الفجر، لابد لك أن تنام مبكراً، وتذكر أذكار النوم، وتسأل الله أن يعينك على الاستيقاظ للصلاة، وتضع المنبه، أو تخبر من يستطيع إيقاظك للصلاة، ثم تنام، وسترى التوفيق من الله .
ولابد أن ننتبه لأمر مهم يغفل عنه الكثير من الناس، ألا وهو: الذنوب والمعاصي، الذنوب والمعاصي سبب لعدم استيقاظنا لصلاة الفجر، بل سبب لتضييع الصلوات..
الذنوب تسبب لك قسوة القلب، فتبعدك عن عبادة الله، والتقرب إليه، ومناجاته.
فكم من شخص كان قائماً لليل، ذاكراً لله في النهار، ولكن بسبب ذنب أو معصية حُرم من هذه الخيرات والأجور، ونسأل الله العافية. ولهذا لابد لنا من العمل والمثابرة على ذلك، فالمدخن يبتعد عن التدخين، لا يقول: سأحاول، ولكن يقول سأترك الدخان لله، وابتغي الأجر من الله، فإنها معصية وذنب، وأنا تائب منها، وأسأل الله أن يعيني على ذلك، ويعمل ويبدأ من نفس اللحظة، لا يقول غداً سأبدأ، فإن هذا من تسويف الشيطان.
فبعد أن يبدأ بالعمل، يأتي ما لا يستطيع عليه الكثيرون، ألا وهو: الصبر، الصبر بدايته مرة، ولكن في النهاية لها حلاوة ولذة في القلب.
إذا استطعت أن تنتصر على نفسك وحبك للشهوات ستجد السعادة فيما قمت به، ستجد أنك انتصرت في أكبر معركة خضتها، وستجد نفسك أنك ملزم بخوض معارك أخرى.
ولكن متى ... ؟!
إذا صبرت على ما عزمت القيام به، اصبر واحتسب الأجر، ألا تريد الأجر والثواب من الله، فصبرا يا أخي الكريم.
قال تعالى:
{وَبَشّرِ الصّابِرينَ}[البقرة:155.]
وقال تعالى:
{وَاللّهُ يُحِبُ الصّابِرِينَ}[آل عمران:146]
وقال جل شأنه:
{إنَمَا يُوَفَى الصَابِرُونَ أجّرَهُم بِغَيرٍ حِسابٍ}[الزمر:10]
وأذكرك أخي القارئ بقوله تعالى:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}[البقرة:153]
أخي القارئ: إن الله يخاطبنا بصفة الإيمان، يدعونا بالاستعانة بالصبر والصلاة، ثم يقول عز وجل:{إنّ الله مَعَ الصّابِرينَ} [البقرة:153]
إن الله معنا إذا صبرنا واحتسبنا الأجر، وسألنا الله الإعانة والتوفيق.
فماذا بعد هذا كله ؟!
هل ستفكر ؟
هل ستحاول ؟
أم أنك ستعمل من الآن وتعزم وتثابر، وهذا الكلام ليس فقط في ترك المعاصي والذنوب، بل نستطيع أن نطبقه في حياتنا
العملية حتى نكون ناجحين فيها، ومتميزين.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

الإسلام دين الأخلاق

الشيخ المظفر

إذا كانت رسالة الإسلام أخلاقيه فهل سبقت الأخلاق الدين ؟ إن التاريخ الإنساني يحدثنا عن المجتمعات البشرية قبل نزول الرسالات السماوية فينقل لنا مثلا صور من الفوضى والاضطرابات الاجتماعية التي كانت سائدة في تلك المجتمعات ومن الامثله الواضحة عليها حياة الناس في شبه الجزيرة العربية قبل ألبعثه فقد كانت نموذجا للفوضى و الفساد والانحلال الاجتماعي وقد استحكم الشر وصار هو القانون و القاعدة الاجتماعية وكان أهل الخير قليلين وانفرد قلة من القوم من الملتزمين الذين استهجنوا تلك الأفعال الجاهلية واعتزلوا الحياة الاجتماعية لما فيها من آثام وهذه الفترة من تاريخ العرب تعبر عن الانحراف البشري من الفطرة الانسانيه السليمة (فطرة الله التي فطر الناس عليها لاتبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) وعندما انحرف الإنسان عن الأخلاق الفطرية التي منحها الله له بالفطرة وهي الأخلاق الاسلامية نزل الوحي بأخلاق السماء ليقوم ماأعوج من أخلاق الناس وليردهم إلى أخلاق الفطرة مرة أخرى وهي الأخلاق الاصيلة أخلاق الإنسان الصحيح المستقيم لان الذي يعتدي على الناس ويضربهم ويقتل ويزني بإعراضهم ويسرق أيضا قد تعدى على حقوق غيره من الذين لهم حق الحياة الحرة الكريمة الامنة دون اعتداء من احد ودون سرقة أو خيانة ولذلك فان هذا الذي يفعل مثل هذه الأفعال فهو إنسان غير سوي لان السوي يحفظ نفسه ويحفظ غيره وهذا أساس تقوم عليه الحياة الطبيعية في كل المجتمعات البشرية أي حفظ النفس وحفظ الغير من كل من يسيء للإنسان بوصفه أنسانا لذلك فانه لايجوز الاعتداء على الناس من غير سبب و حتى لو كانت هنالك أسباب فان المسيء له عقاب في القانون فنحن بشرا ولسنا في غابة.

   

التعددية في الاسلام    

مرتضى السمري

لم يكن هناك معنى للتعددية والديمقراطية في دولة قريش قبل مجيء الإسلام ، فعندما بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بدعوة الإسلام وطرح النهج والمسلك طرحاً فكرياً سلمياً وأوصل أدلة رسالته بطريقة متطورة ومتحضرة وهي أن هذا القرآن دليلي على رسالتي فإن كنتم في شك أو ريب يا ساسة وبلغاء قريش فأتوا بسورة من مثله.
والثابت بالتأريخ أن دولة قريش لم تكن تحترم حرية الفكر والرأي والمعتقد ، والدليل أن دعوة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قمعت وحوربت حرباً لم تشهده قريش سابق عهدها ، فتقتيل وتطريد وتهجير وسلب ونهب حتى عانى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأمرين مما أضطره أن يهاجر إلى المدينة كي يؤسس دعائم دولته العقائدية هناك ، فقد لاقى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ترحيباً هناك ، بعدها أخذت الدعوة تنتشر شيئاً فشيئاً حتى اضطرت قريش أن تعلن الحرب على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مع أنه لم يكن في نهج وأخلاق وفكر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لغة الحرب لكنه أضطر إليها سواء في بدر أو أحد أو غيرها مع أن أكثر حروبه قد أثمرت وأعطت نتائج جيدة في الانتصار المادي أكثر مما هو عليه في المعنوي بدليل أن هناك أناساً دخلوا الإسلام مكرهين بينما لم يكن في نهج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) شيء من هذا القبيل.
بعدها انقلبت الصفحة من دولة قريش القمعية إلى دولة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) التعددية ، فلا ينكر أحد أن الإسلام نحى منحى فلسفياً وعقائدياً وحضارياً لم تشهده حضارة أو ثقافة أخرى من الثقافات غير الإسلامية التي عاصرت الإسلام آنذاك .
فشتان بين سلطة الغصب والقتل والعداء لدولة قريش وبين حرية الحوار الذي أعتبره الإسلام حقاً مقدساً ومنهجاً ذا دلالة واضحة وصريحة المضمون في النصوص القرآنية المبرزة لأخلاقية المحاورة والمناظرة المثمرة المنتجة ، قال تعالى:(( أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة )) وقال تعالى:(( وجادلهم بالتي هي أحسن)) وقال جل ذكره:(( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن)) وقال تعالى مجده:(( ولو كنت فضاً غليظ القلب لانفضوا من حولك )). هذا المنهج والمسلك والدليل والبرهان الذي أرسى دعائمه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تجده حاضراً وواضحاً ومطبقاً عند أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في اعتقاده بأحقيته بالخلافة التي اغتصبت منه إلا أنه لم يرفع سيفاً ضد أحد ، لأنه يؤمن بحرية الفكر والتعددية حيث ترك الناس تختار الذي تريد ، ومع ما يتمسك به من قوة دليل يمكن أن يطرحه بحرية فكرية لم يبق مكتوف الأيدي فأعلنها مراراً وتكراراً في أنه أحق بالخلافة من غيره وأعلن ثورته الفكرية لا العسكرية.
وبالرغم من أنه لم يتول قيادة الأمة حينها إلا انه ظل يدعو إلى ما يعتقد به حتى بعد خمسة وعشرين عاماً من الطرح الفكري الأخلاقي وبعد أن لمست الأمة فشل الحكومات السابقة في أن ترسي العدل والإنصاف حينها لجأت إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) باعتباره الأصلح لقيادة الأمة .
تصور أن إفرازات المراحل السابقة أثبتت أن ما كان يطرحه علي (عليه السلام) هو الحق والصدق والعدل ، فترى أن بيعة علي كانت أكثر حماساً ممن سبقها باعتبار أن الأمة أدركت ووعت أن صاحب الدليل والمنهج الحق وصاحب العدالة المطلقة هو علي لا غير.
ومما يؤكد تعددية وديمقراطية أمير المؤمنين (عليه السلام) هو ما لاقى من حركات منحرفة إبان قيام حكومته العادلة من خوارج وغيرهم.
وظل هذا الفكر حاضراً في نهج علي (عليه السلام) حتى أتت من أتت على جملها من الحجاز إلى البصرة رغبة في قتاله ، مع العلم بأن علياً (عليه السلام) لم يبدأهم بقتال لأنهم مواطنون في دولة هو رئيسها ومن المفروض أن رئيس الدولة لا يبدأ أحداً من المواطنين بقتال إلا إذا بدأه أحدهم بشق عصا الطاعة والتمرد عليه وذكرهم بما قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وألقى عليهم الحجج بعد الحجج والأدلة تلو الأدلة غير أنهم لم يروا إلا مبدأ العنف والقتل والسلاح.
وغيرهم ... وغيرهم ..... سُب أمير المؤمنين (عليه السلام) على المنابر وأعترض من أعترض عليه من الخوارج واتهموه بالكذب ، ماذا فعل سلام الله عليه ، تركهم .
حتى في معركة النهروان لم يكن علي (عليه السلام) ناوياً قتال أحد حتى بدأوا يقطعون الطرق ووصلت الجريمة إلى مستوى لا يمكن السكوت عليها ، وبالرغم من هذا ذهب أمير المؤمنين (عليه السلام) وألزمهم الحجة وحكى معهم وناظرهم وحاججهم .
ومن بعده الإمام الحسن (عليه السلام) بعد أن رأى أطروحته غير مرحب بها في أوساط المجتمع الكوفي اضطر لان يعلن استقالته من الحكومة وعقد الصلح مع معاوية ووضع شروطاً يحفظ كيان الأمة وشرفها وعزتها ، وأنسحب الإمام من الحكومة لكنه ظل في خندق المعارضة الفكرية العلمية ولم يتخل ولم يتنازل عن أحقيته في قيادة الأمة إلا أنه أبى إلا أن يكون الفكر هو التحدي لا غيره .
ويجب الالتفات إلى المفارقة الشاسعة بين معاوية الذي لا يترك مناسبة تمر إلا وشتم علياً وخاصة في خطبتي الجمعة والأعياد حتى أصبح في مفهوم الناس سبه من السنن التي لا تتم بدونها الصلاة وكان يردد في خطبه ( اللهم العن أبا تراب قد الحد في دينك وحاد عن سبيلك فألعنه لعناً وبيلا وعذابه عذاباً أليما) وبين الحسن بن علي (عليه السلام) وأخلاقه وكرمه فهي كالشمس واضحة مشرقة لا تخفى على أحد ، وحسبك هذا الشامي الذي سبه في المسجد وأمام الناس فلم يجبه الإمام (عليه السلام) إلا باستضافته وقضاء جميع حوائجه حتى تأثر الرجل بأخلاق الإمام وأعتذر إليه .
ولـم ير سلام الله عليه إلا الحـفاظ على المنهـج الخلقي العظيم سبيلاً لصلاح الأمة.
وقد يسأل سائل لم خرج الحسين (عليه السلام) من المدينة إلى العراق ؟ أو ليس طلباً لحرب يزيد ؟
لهذا السؤال عدة أجوبة كلها صالحة للرد على هكذا شبهة:-
أولاً: إن الحكومة الإسلامية في عهد يزيد وصلت إلى مستوى من الجهل والظلم نفسه الذي كانت عليه العرب قبل البعثة النبوية.
ثانياً : إن الكتب التي وصلت إلى الإمام الحسين (عليه السلام) من فقهاء العراق وشعبه ما هي إلا طلب إغاثة للمجتمع العراقي من براثن بربرية وهمجية عمال ابن معاوية على المدن العراقية فكان من واجب الإمام (عليه السلام) باعتباره ولي الأمة وأعلمها أن يحرر العراق من الاستعباد الأموي .
ثالثاً: إن الحسين (عليه السلام) لم يخرج مقاتلاً ولم يبدأ احد بقتال وخطاباته قبل واقعة الطف خير دليل على أنه أراد أن تكون اللغة هي لغة الحوار والمنطق والعقل. لكن المقابل كان فرغاً وجاهلاً لهكذا طرح فبدأ هو القتال . وعندما أراد احد أنصار الحسين (عليه السلام) أن يرمي سهماً على العسكر المقابل قال الحسين (عليه السلام) (( والله اكره أن ابدأهم بقتال)).
وهكذا تجد الأئمة صالح بعد صالح وصادق بعد صادق قد جعلوا من الفكر والعلم لغة للتفاهم .
وجسد هذا الطرح المدرستان العلميتان التي أقامهما الإمام الباقر والإمام الصادق (عيهما السلام) في حين كانت الأمة الإسلامية تعيش زمن الانقلابات العسكرية والحرب والعبث والغوغاء.
وهذا ما سنراه إنشاء الله في خاتمهم صلوات الله عليهم فلن يحيد الإمام المهدي عجل الله فرجه عن هذا الخط وهو القائل عندما يسند ظهره إلى جدار الكعبة (ألا من حاجني في القرآن أنا أولى الناس بالقرآن ، ألا من حاجني في آدم .. في نوح .. في إبراهيم .. في موسى .. في عيسى أنا أولى الناس بهم ) وخطابه واضح جداً في أنه الخطاب المناقش المحاور المناظر ، حتى أن الروايات تذكر أن الإمام سلام الله عليه سيفتح العالم سلماً ولن يرفع سيفه ويقاتل أبداً ، إلا أن يكون دفاعاً عن الأمة الإسلامية وتخليصها من الحكم السفياني الحاكم آنذاك الذي سيبادر بقتال الإمام وظلمه وتشريده وتطريده وتعذيبه ، حينها لا يرى الإمام غير السيف لإسكات همجية وبربرية السلطة السفيانية الحاكمة .
هذا هو خط أهل البيت .. هذه هي أخلاقهم .. هذا هو نهجهم ، هذه هي التعددية وحرية الفكر والمعتقد لا ديمقراطية الغرب الكافر ديمقراطية أميركا المتغطرسة التي عاثت في الأرض فساداً تحت ذريعة دحر الإرهاب واجتثاثه .
لنتعلم من أهل البيت ونعلم العالم ما هي الحرية ولنثبت لهم أن الديمقراطية هي منهج الإسلام لا منهج أميركا المجرمة ، لننقل للعالم الصورة البيضاء الجميلة لرأفة الإسلام وسلامه وعطفه ، ولنبين زيف ادعاء وبهرجة المحتل الأمريكي الغاصب .هذا هو منطق الإسلام ولا عبرة للشاذ .

الصفحة الاولى                       الصفحة الثانية                       الصفحة الثالثة                        الصفحة الرابعة                       الصفحة الخامسة                 

  الصفحة السادسة                      الصفحة السابعة                          الصفحة الثامنة